عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
154
اللباب في علوم الكتاب
2486 - تدلّى حثيثا كأنّ الصّوا * ر يتبعه أزرقيّ لحم « 1 » فهذا يحتمل أن يكون نعت مصدر محذوف ، وأن يكون حالا أي : تولى تولّيا حثيثا ، أو تولّى في هذه الحال . فصل في معنى « الإغشاء » قال الواحديّ « 2 » : « الإغشاء والتّغشية : إلباس الشيء بالشّيء ، وقد جاء التّنزيل بالتّشديد والتّخفيف ، فمن التّشديد قوله تعالى : فَغَشَّاها ما غَشَّى [ النجم : 54 ] ومن اللّغة الثانية : فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ يس : 9 ] والمفعول الثاني محذوف ، أي فأغشيناهم العمى وفقد الرؤية ، ومعنى الآية أي : يأتي اللّيل على النّهار فيغطيه ، وفيه حذف أي : ويغشي النّهار اللّيل ، ولم يذكر لدلالة الكلام عليه ، وذكر في آية أخرى : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ [ الزمر : 5 ] . « يطلبه حثيثا » أي : سريعا ، وذلك أنّه إذا كان يعقب أحدهما الآخر ويخلفه فكان يطلبه . قال القفّال « 3 » - رحمه اللّه تعالى - : إنّه تعالى لمّا أخبر عباده باستوائه على العرش ، وأخبر عن استمرار أصعب المخلوقات على وفق مشيئته ، أراهم ذلك عيانا فيما يشاهدونه منها ؛ ليضمّ العيان إلى الخبر ، وتزول الشّبهة عن كلّ الجهات فقال : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ؛ لأنّه تعالى أخبر في هذا الكتاب الكريم بما في تعاقبهما من المنافع العظيمة يتم أمر الحياة ، وتكمل المنفعة والمصلحة . قوله : « والشّمس » قرأ ابن « 4 » عامر هنا وفي « النحل » [ 12 ] برفع الشمس ، وما عطف عليها ، ورفع « مسخّرات » ، ووافقه حفص عن عاصم في النّحل خاصة على رفع « والنّجوم مسخّرات » ، والباقون بالنّصب في الموضعين . وقرأ أبان « 5 » بن تغلب هنا برفع « النّجوم » وما بعده . فأمّا قراءة ابن عامر فعلى الابتداء والخبر ، جعلها جملة مستقلّة بالإخبار بأنّها مسخّرات لنا من اللّه - تعالى - لمنافعنا . وأمّا قراءة الجماعة ، فالنّصب في هذه السّورة على عطفها على « السّموات » أي : وخلق الشّمس ، فتكون « مسخّرات » على هذا حالا من هذه المفاعيل ، ويجوز أن تكون
--> ( 1 ) البيت للأعشى ينظر : ديوانه 91 ، التهذيب 3 / 427 ، ( حث ) ، اللسان ( حثث ) ، الدر المصون 3 / 281 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 96 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 96 . ( 4 ) ينظر : السبعة 282 ، والحجة 4 / 28 ، وحجة القراءات 284 ، والعنوان 95 ، وشرح الطيبة 4 / 297 ، وإعراب القراءات 1 / 186 ، وشرح شعلة 390 ، وإتحاف 2 / 51 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 409 ، والبحر المحيط 4 / 311 ، والدر المصون 3 / 281 .